العلامة المجلسي

12

بحار الأنوار

وقوله : " شغل من الجنة والنار أمامه " يريد به أن من كانت هاتان الداران أمامه لفي شغل عن أمور الدنيا إن كان رشيدا . وقوله : " ساع مجتهد " إلى قوله : " لا سادس " كلام تقديره المكلفون على خمسة أقسام : " ساع مجتهد وطالب راجع ومقصر هالك " ثم قال : ثلاثة أي فهو ثلاثة أقسام : وهذا ينظر إلى قوله تعالى " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله " [ 32 / فاطر 35 ] . ثم ذكر القسمين : الرابع والخامس فقال : هما ملك طار بجناحيه ونبي أخذ الله بيده . يريد عصمة هذين النوعين من القبيح ثم قال : " لا سادس " أي لم يبق في المكلفين قسم سادس . وقوله : " هلك من ادعى " يريد هلك من ادعى وكذب لابد من تقدير ذلك لان الدعوى يعم الصدق والكذب وكأنه يقول : هلك من ادعى الإمامة وردي من اقتحمها وولجها من غير استحقاق لان كلامه في هذه الخطبة كله كنايات عن الإمامة لا عن غيرها . وقوله : " اليمين والشمال [ مضلة ] " مثال لان السالك الطريق المنهج اللاحب ناج والعادل عنها يمينا وشمالا معرض للخطر . وقوله عليه السلام : " كالغراب " يعني في الحرص والجشع ، والغراب يقع على الجيفة ويقع على التمرة وعلى الحبة وفي المثل أشجع من غراب وأحرص من غراب . وقوله : " ويحه لو قص . . . " يريد لو كان قتل أو مات قبل أن يتلبس بالخلافة لكان خيرا من أن يعيش ويدخل فيها . ثم قال لهم : افكروا فيها قد قلت فإن كان منكرا فأنكروه ، وإن كان حقا فأعينوا عليه . وقوله : " استتروا في بيوتكم " نهي لهم عن العصبية والاجتماع والتحزب فقد كان قوم بعد قتل عثمان تكلموا في قتله من شيعة بني أمية بالمدينة .